ابن الأثير

541

الكامل في التاريخ

عسكر يحميها ويمنع عنها . فعاد البرسقيّ إلى بغداذ ، وعبر الجسر لئلّا يخاف الناس ، ولم يعلموا الخبر ، وخلّف ابنه عزّ الدين مسعودا [ 1 ] على عسكره بصرصر ، واستصحب معه عماد الدين زنكي بن آقسنقر ، فوصل إلى ديالى ، ومنع عسكر منكبرس من العبور ، فأقام يومين ، فأتاه كتاب ابنه عزّ الدين مسعود يخبره أنّ الصلح قد استقرّ بين الفريقين ، فانكسر نشاطه ، حيث جرى هذا الأمر ولم يعلم به ، وعاد نحو بغداذ ، وعبر إلى الجانب الغربي ، وعبر منصور وحسين فسارا في عسكرهما خلفه ، فوصلا [ 2 ] بغداذ عند نصف الليل ، فنزلا عند جامع السلطان . وسار البرسقيّ إلى الملك مسعود فأخذ بركه وماله وعاد إلى بغداذ ، فخيّم عند القنطرة العتيقة ، وأصعد الملك مسعود ، وجيوش بك ، فنزلا عند البيمارستان ، وأصعد دبيس ومنكبرس فخيّما تحت الرّقّة ، وأقام عزّ الدين مسعود بن البرسقيّ عند منكبرس منفردا عن أبيه . وكان سبب هذا الصلح أنّ جيوش بك كان قد أرسل إلى السلطان محمود يطلب الزيادة له وللملك مسعود ، فوصل كتاب الرسول من العسكر يذكر أنّه لقي من السلطان إحسانا كثيرا ، وأنّه أقطعهما [ 3 ] أذربيجان ، فلمّا بلغه رحيلهما [ 4 ] إلى بغداذ اعتقد أنّهما قد عصياه [ 5 ] عليه ، فعاد عمّا كان استقرّ ، ويقول إنّ السلطان قد جهّز عسكرا إلى الموصل . فوقع الكتاب بيد منكبرس ، فأرسله إلى جيوش بك ، وضمن له إصلاح السلطان له وللملك مسعود ، وكان منكبرس

--> [ 1 ] مسعود . [ 2 ] فوصلوا . [ 3 ] قطعهم . [ 4 ] رحيلكم . [ 5 ] أنكم قد عصيتم .